البكري الدمياطي

309

إعانة الطالبين

ويحرم صومها ، ولو لتمتع عادم للهدي ، لعموم النهي عنه . وفي القديم : له صيامها عن الثلاثة الواجبة في الحج . وقوله : والعيدين : أي عيد الفطر ، وعيد الأضحى . والأصل في حرمة صومهما : الاجماع المستند إلى نهي الشارع ( ص ) في خبر الصحيحين . ( قوله : وكذا يوم الشك ) أي وكذلك يحرم صيام يوم الشك ، لقول عمار بن ياسر : من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ( ص ) . رواه الترمذي وغيره ، وصححوه . قيل : والمعنى فيه القوة على صوم رمضان . وضعفه السبكي بعدم كراهة صوم شعبان . ويرد بأن إدمان الصوم يقوي النفس عليه ، وليس في صوم شعبان إضعاف ، بل تقوية ، بخلاف صوم يوم ونحوه ، فإنه يضعف النفس عما بعده ، فيكون فيه افتتاح للعبادة مع كسل وضعف . اه‍ . نهاية . وما ذكر من تحريم صوم يوم الشك ، هو المعتمد في المذهب . وقيل يكره كراهة تنزيه . قال الأسنوي : وهو المعروف المنصوص الذي عليه الأكثرون . وفي البجيرمي ما نصه : ( إن قلت ) ما فائدة تنصيصهم على كراهة صوم يوم الشك أو حرمته مع أنه من جملة النصف الثاني من شعبان وهو محرم ؟ ( أجيب ) بأن فائدته معرفة حقيقة يوم الشك حتى يرجع إليه لو علق به طلاقا أو عتقا . وبيان أن صومه مكروه أو حرام ، لشيئين : كونه يوم الشك وكونه بعد النصف ، فيكون النهي فيه أعظم منه فيما قبله . اه‍ . ( قوله : لغير ورد ) أي عادة ، وتثبت بمرة . فإن صامه لذلك ، كأن كان يعتاد صوم الدهر أو صوم يوم وفطر يوم ، أو صوم يوم معين - كالاثنين - فصادف يوم الشك فلا يحرم . ومثل الورد : ما لو صامه عن نذر مستقر في ذمته أو عن قضاء لنفل أو فرض أو كفارة ، فلا يحرم . ( قوله : وهو يوم إلخ ) بيان لضابط يوم الشك . ( قوله : وقد شاع الخبر بين الناس برؤية الهلال ) أما إذا لم يشع بين الناس : فليس اليوم يوم الشك بل هو من شعبان ، وإن أطبق الغيم . ( وقوله : ولم يثبت ) - أي الهلال - عند الحاكم لكونه لم يشهد بالرؤية أحد ، أو شهد بها صبيان أو نساء ، أو عبيد ، أو فسقة . ( قوله : وكذا بعد نصف شعبان ) أي وكذلك يحرم الصوم بعد نصف شعبان لما صح من قوله ( ص ) : إذا انتصف شعبان فلا تصوموا . ( قوله : ما لم يصله بما قبله ) أي محل الحرمة ما لم يصل صوم ما بعد النصف بما قبله ، فإن وصله به ولو بيوم النصف ، بأن صام خامس عشره وتالييه واستمر إلى آخر الشهر ، فلا حرمة . ( قوله : أو لم يوافق عادته ) أي ومحل الحرمة أيضا ما لم يوافق صومه عادة له في الصوم ، فإن وافقها - كأن كان يعتاد صوم يوم معين كالاثنين والخميس - فلا حرمة . ( قوله : أو لم يكن عن نذر إلخ ) أي : ومحل الحرمة أيضا : ما لم يكن صومه عن نذر مستقر في ذمته ، أو قضاء ، ولو كان القضاء لنفل ، أو كفارة ، فإن كان كذلك ، فلا حرمة ، وذلك لخبر الصحيحين : لا تقدموا - أي لا تتقدموا - رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم يوما ويفطر يوما فليصمه . وقيس بما في الحديث من العادة : النذر ، والقضاء ، والكفارة - بجامع السبب - . والله سبحانه وتعالى أعلم .